الشيخ محمد رشيد رضا
177
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
« ومن ذلك الاكتفاء بقوله « كل مسكر خمر » عن اثبات التحريم بالقياس في الاسم أو في الحكم كما فعله من لم يحسن الاستدلال بالنص « ومن ذلك الاكتفاء بقوله ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) عن اثبات قطع النباش بالقياس اسما أو حكما ، إذ السارق يعم في لغة العرب وعرف الشارع سارق ثياب الأموات والاحياء « ومن ذلك الاكتفاء بقوله ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) في تناوله لكل يمين منعقدة يحلف بها المسلمون من غير تخصيص الا بنص واجماع ، وقد بين ذلك سبحانه في قوله ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ) فهذا صريح في أن كل يمين منعقدة فهذا كفارتها ، وقد أدخلت الصحابة في هذا النص الحلف بالتزام الواجبات والحلف بأحب القربات المالية إلى اللّه وهو العتق كما ثبت ذلك عن ستة منهم ، ولا مخالف لهم من نفسهم ، وأدخلت فيه الحلف بالبغيض إلى اللّه وهو الطلاق كما ثبت ذلك عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في الجنة ولا مخالف له منهم . فالواجب تحكيم هذا النص العلم والعمل بعمومه حتى يثبت اجماع الأمة اجماعا متيقنا على خلافه فالأمة لا تجمع على خطأ البتة « ومن ذلك الاكتفاء بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ » في ابطال كل عقد نهى اللّه ورسوله عنه وحرمه وانه لغو لا يعتد به ، نكاحا كان أو طلاقا أو غيرهما ، الا ان تجمع الأمة اجماعا معلوما على أن بعض ما نهى اللّه ورسوله عنه وحرمه من العقود صحيح لازم معتد به غير مردود ، فهي لا تجمع على خطأ وباللّه التوفيق « ومن ذلك الاكتفاء بقوله تعالى ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) مع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « وما سكت عنه فهو مما عفا عنه » فكل ما لم يبين اللّه ولا رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس والعقود والشروط فلا يجوز تحريمها ، فان اللّه سبحانه قد فصل لنا ما حرم علينا ، فما كان من « تفسير القرآن الحكيم » « 23 » « الجزء السابع »